الذهبي

110

سير أعلام النبلاء

وتسعين . فهذا خطأ . قال الوليد بن مزيد : مولده ببعلبك ، ومنشؤه بالكرك ( 1 ) - قرية بالبقاع - ثم نقلته أمه إلى بيروت . قال العباس بن الوليد : فما رأيت أبي يتعجب من شئ في الدنيا ، تعجبه من الأوزاعي . فكان يقول : سبحانك تفعل ما تشاء ! كان الأوزاعي يتيما فقيرا في حجر أمه ، تنقله من بلد إلى بلد ، وقد جرى حكمك فيه أن بلغته حيث رأيته ، يا بني ! عجزت الملوك أن تؤدب أنفسها وأولادها أدب الأوزاعي في نفسه ، ما سمعت منه كلمة قط فاضلة إلا احتاج مستمعها إلى إثباتها عنه ، ولا رأيته ضاحكا قط حتى يقهقه ، ولقد كان إذا أخذ في ذكر المعاد ، أقول في نفسي : أترى في المجلس قلب لم يبك ؟ ! الفسوي : سمعت العباس بن الوليد بن مزيد ، عن شيوخهم ، قالوا : قال الأوزاعي : مات أبي وأنا صغير ، فذهبت ألعب مع الغلمان ، فمر بنا فلان - وذكر شيخا جليلا من العرب - ففر الصبيان حين رأوه ، وثبت أنا ، فقال : ابن من أنت ؟ . فأخبرته . فقال : يا ابن أخي ! يرحم الله أباك . فذهب بي إلى بيته ، فكنت معه حتى بلغت ، فألحقني في الديوان ، وضرب علينا بعثا إلى اليمامة ، فلما قدمناها ، ودخلنا مسجد الجامع ، وخرجنا ، قال لي رجل من أصحابنا : رأيت يحيى بن أبي كثير معجبا بك ، يقول : ما رأيت في هذا البعث أهدى من هذا الشاب ! قال : فجالسته فكتبت عنه أربعة عشر كتابا ، أو ثلاثة عشر ، فاحترق كله .

--> ( 1 ) الكرك : بسكون الراء ، قرية في أصل جبل لبنان . والبقاع : جمع بقعة : موضع يقال له : بقاع كلب ، قريب من دمشق ، وهو أرض واسعة بين بعلبك وحمص ودمشق ، فيها قرى كثيرة ، ومياه غزيرة نميرة . . . وبالبقاع هذه قبر إلياس النبي - عليه السلام - انظر " معجم البلدان " .